مسج السعادة

من و نحنا صغار، تقريباً في عمر ال ٦ سنوات كان كل واحد فينا عنده تصور لايش يبا يصير لما يكبر، الي طيار، دكتور، مهندس، معلم…إلخ

تمر السنين و كل ما ننتقل لمرحلة جديدة نتمنى نوصل للي بعدها أسرع، و كنا نشوف ان بعد المرحلة الجامعية رح نرتاح، و رح نتوظف و يصير عندنا الراتب الي رح ننبسط و نعيش بيه

و أخيراً آخر اختبار جامعي يخلص، نستلم الوثيقة، و نرجع لموال كل واحد إيش و فين رح يشتغل، وظيفة حكومية، خاصة، أو عمل حر و في النهاية كل واحد يشوف طريقه

..لكن كلنا لسا يجمعنا شي واحد

،خلوني أرسملكم صورة ذهنية و عيشو معايا للحظة

بداية الشهر و أنت بترتب جدول أعمالك و بتستعد بأقوى ماعندك عشان تقدم الأفضل، يوم ورا يوم و أنت لسا بتكرف و تتعب، تشوف اعمالك و تفتخر بنفسك، عملائك بيقدروك و فريق العمل بيحترمك، و من مشروع لمشروع، و من عميل لعميل

.! بين يوم و ليلة، تصحى من النوم على رسالة وصلتك على جوالك، نعم يا عزيزي انه مسج السعادة

” تم إيداع مبلغ و قدره ***** على حسابك برقم “

يا أهلا بالحب و العصافير الي تغرد من الصباح و الجو الحلو و المود العالي ( طبعا يعتمد على كل واحد متى ينزل راتبه).

لكن!!!، و بعد ساعتين إلى ٢٤ ساعة من استلامه تصفقك الحقيقة المره على وجهك، و تجيك الرسايل الي تثبتلك انك شخص بالغ عاقل معتمد على نفسه و مكروف من الواقع

( عزيزي العميل، تم صدور فاتورتك بمبلغ و قدره #### الرجاء السداد في اقرب وقت ممكن …إلخ  )

 تمسك جهازك و تفتح الموقع الإلكتروني للبنك و تشوف الحساب البنكي، و تروح لسداد، و تدفع فواتيرك و أنت لسا تضحك للدنيا

بعدها بشويا و أنت عالغدا تجيك الوالدة الله يطول في عمرها(أو زوجتك الجميلة، أو حتى الدادة) ، و تقلك نبا مقاضي للبيت، و طبعا دحين أنا شخص مسؤول و لازم أخفف على الوالدة المصاريف، و يلا دا حق المقاضي

في الطريق للسوبرماركت، السواق يقول” مدام حسابك دا الشهر #####”، طبعاً للمعلومية، أنا لسا ما اسوق لأني خوافة، فا يا اطلبلي كريم أو أوبر، أو سواق المشوار الفنان الي بياخد نص الي بقي في حسابي، المهم حولنالو حقوقه و خلصنا مقاضي و رجعنا البيت، وقت الشاهي و التكاية، تعرف من قروبات الواتس أب أن فلان أو فلانة بيتزوجو و مو بس لازم توجب معاهم لا لازم تلبس احسن لبس و مو نفس الي لبستو في فرح الي قبلو لا ما يسير،أو مدري مين بيتخرج من الثانوي ولا الجامعة، و التاني جاتو ترقية مو زيك ، مدري مين جالو بيبي و التاني مرض و سوا عملية، هنا كل دول لازم توجب معاهم و تطفر و تدعي لحسابك و نفسيتك بالرحمة…

و مع دا كلو أنت لسا تبا تطلع و تنبسط  و تروح البحر و ترفه عن نفسك، و يجوك الكارهين و يقولوك أنت بس تصرف فلوسك في اشياء مالها داعي ، أو دورلك وظيفة أحسن راتبها أعلى، وفوقها مو عاجبهم أسلوب حياتك و أنت كدا كلك على بعضك

لاحد يفهمني غلط، أنا إنسانة تحب الحياة، وتحب الأكل، و مقتنعة بحياتها، و ترتاح لما تنكرف في الشغل، و تنبببببسط لما تسعد وتدلع الناس الي يعزو عليها بهدايا، و مرا أحب احساس أني وصلت مرحلة أني اقدر أساعد ماما في شيلة البيت

ولكن في دي اللحظة، أتمنى أرجع ٢٠ سنة ورا، لما كان عمري ٦ سنين و كل همي لعبتي الجديدة، و عند مين من خالاتي رح أبات آخر الأسبوع، و متى يجي العيد عشان أعد كم حتوصل عيديتي، لما الدنيا كانت أسهل و الأهل و الاقارب كانت قلوبهم على بعض،  أكتر من اهتمامهم بفرح مين كان أكبر، و بيت مين اوسع، و منصب مين أعلى، وفلانة متى و مييييين رح تتزوج، و مين رح تعزم طبعاً

صح صعب الواحد يكون شخص مسؤول عن نفسه و بيته و لازم يراعي الأهل و كلامهم عشا نحنا ( عيلة )، و لازم فوق كل دا ان يجمع لمستقبله أو يومه الأسود زي مايقولو، لكن ما تشوفو ان الحياة قصيرة؟

و ممكن في يوم ننام و ما نصحى؟

هل أنا عايشة لنفسي و لا عشان كلام الناس؟

هل صح أني أمشي ورا تقاليد مادية لمجرد ان ( لا عيب ما يسير إيش حيقولو )؟

هل أنا عايشة عشان في يوم اسوي خير في احد و يردلي هيا بأن يتكلم عليا و على اقرب الناس ليا و أنا بسوي بأصلي معاه و ما ارد عليه ؟

هل ممكن في يوم الحياة ترجع تصير أبسط من كدا زي زمان؟

هل حيجي اليوم الي الناس تكون قلوبهم على بعض أكتر من كلامهم في بعض؟

.هل هيا دي الحياة؟

Leave a comment